حبيب الله الهاشمي الخوئي
218
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قال الرّضيّ ره أقول : إنّ في هذا الكلام أدنى من مواقع الاحسان ( 1 ) ما تبلغه مواضع الاستحسان ، وإنّ حظَّ العجب منه أكثر من حظَّ العجب به ، وفيه مع الحال الَّتي وصفنا زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان ، ولا يطلع فجّها إنسان ، ولا يعرف ما أقول إلَّا من ضرب في هذه الصّناعة بحقّ ، وجرى فيها على عرق ، وما يعقلها إلَّا العالمون اللغة ( الرهينة ) الوثيقة و ( الزّعيم ) الكفيل و ( صرحت ) كشفت و ( العبر ) جمع العبرة و ( المثلات ) العقوبات و ( الحجز ) الحجب والمنع و ( تقحّم ) فلان ألقى نفسه في المهلكة ، وتقحّم الانسان في الأمر دخل فيه من غير رويّة و ( تبلبلت ) الألسن اى اختلطت ، وفي النّهاية البلابل الهموم والأحزان وبلبلة الصّدر وسوسته ومنه حديث عليّ عليه السّلام لتبلبلنّ بلبلة و ( تغربلنّ ) من غربل الدّقيق أي نخله أو من غربلت اللحم أي قطعته و ( ساط ) القدر يسوطه سوطا قلب ما فيها من الطعام بالمحراك وأداره حتّى اختلط أجزائه و ( السباق ) كشدّاد و ( الوشمة ) بالشين المعجمة الكلمة وبالمهمله الأثر والعلامة و ( شمس ) الفرس شموسا وشماسا منع ظهره من الرّكوب فهو شموس والجمع شمس كرسل و ( اللجم ) بضمّتين جمع لجام و ( ذلل ) جمع ذلول كرسل ورسول وهو المنقاد قال سبحانه : * ( « فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا » ) * و ( امر ) الباطل بالكسر إذا كثر وتمّ الاعراب من المثلات بيان لما ، وجملة حجزه اه مرفوعة المحلّ على كونها خبر انّ ، وتبلبلنّ وتعزبلنّ وتساطنّ كلَّها بالبناء على المفعول ، وكتمت بالبناء على المفعول أو على
--> ( 1 ) الاحسان في كلام السيد ره مصدر أحسن إذا فعل حسنا ومواقع الاحسان الكلمات الحسنة ومواضع الاستحسان الفكر المستحسنة قوله وان حظ إلى قوله به اى ان تعجب الفصحاء من حسنه أكثر من عجبهم بأنفسهم باستخراج محاسنه لان فيه محاسن لا يمكنهم التعبير عنها وان تعجبوا منها من حواشي نهج البلاغة .